جريمة العدوى بين العمد والخطأ

هل إصابة شخص ما بفيروس كورونا جريمة؟

في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن فيروس كورونا، وهذا أمر مفهوم. فقد أثر هذا الوباء على العالم بأسره، بما في ذلك الأسواق العالمية واقتصاداتها واستقرارها بشكل عام. ولإبطاء انتشار العدوى، صدرت العديد من القوانين لتجريم النقل المتعمد للأوبئة القاتلة.

وقد جعلته القوانين مخالفة للصحة العامة التي تعد جزءاً لا يتجزأ من النظام العام، وبناءً على ما سبق قررنا التطرق إلى الأبعاد النظامية لهذا السلوك الإجرامي، بما في ذلك موقف الجهة الرقابية السعودية منه.

مشروعية تقييد العدوى العمدية

تعتمد مهمة حفظ النظام العام على ثلاثة مجالات رئيسية: الراحة والأمن والصحة العامة. وتقع هذه المسؤولية على عاتق الجهاز الإداري للدولة.

هيئات الرقابة العامة

تعمل أجهزة الرقابة العامة على الحفاظ على النظام العام من أي أعمال من شأنها أن تخل به، وتلعب وزارة الصحة دوراً رئيسياً في هذا الجهد، وقد ركزت العديد من الجهود على الحفاظ على محور الصحة العامة، ولهذا فإننا نشكرها.

ومع ذلك، نقلت السلطات هذه الولاية إلى ضباط التحقيق الجنائي بمجرد وقوع جريمة الإخلال بالصحة العامة. وهم مسؤولون عن العثور على الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم. كما يقومون بجمع الأدلة اللازمة لتوجيه الاتهامات.

لماذا يعد العدوى العمدية غير قانونية؟

ومن هذا المنطلق نرى أن تعمد نقل أي مرض خطير يمكن اعتباره عملاً إجرامياً، وذلك لأنه يخل بالنظام العام ويسبب الأذى للآخرين مما قد يؤدي إلى فقدان حياتهم.

نعتقد أن هذا الفعل يشكل جريمة كبرى، ويتطلب اعتقال مرتكبه بموجب القانون.وزير الداخليةقرار رقم 2000. ويشمل ذلك الاعتداء على أي شيء دون النفس إذا نتج عنه إصابة تتجاوز مدة الشفاء منها خمسة عشر يوماً، دون تنازل صاحب الحق الخاص.

تفسير القانون السعودي للإصابات العمدية

إلا أن أعلى سلطة في المملكة العربية السعودية هي الشريعة الإسلامية التي تجرم كل فعل يهدد حياة الآخرين سواء كان ذلك عمداً أو خطأ، ومن حيث المبدأ لا ضرر ولا ضرار، ولا تبطل الضرورة حق الآخرين، وللتقدير رأيه بحسب ظروف كل حالة على حدة.

فمثلاً قد يعد نقل العدوى مع سبق الإصرار والترصد قتلاً سببياً قياساً على حكم القتل بالتسمم إذا أدى إلى إزهاق روح المجني عليه، وقد يكون جريمة لا توجب التعويض إذا ترتب عليها عاهة مستديمة.

ولكن في حال شفاء المصاب من العدوى وعدم إصابته بعجز دائم، فإنه يحق له الحصول على تعويض عما أصابه، مثل تكاليف العلاج، أو فقدان الوظيفة، أو حتى الأضرار المعنوية التي لحقت به. ورغم محدودية الطلبات القضائية للتعويض عن الضرر المعنوي في المملكة، إلا أنه يجب التنويه إليها.

تفسيرات أخرى للقانون

وبعد استقراء التشريعات الجنائية العربية، وبخاصة القانون العراقي والقانون المصري، ومقارنتها بنظيراتها الخليجية، توصلنا إلى عدة أمور:

القانون العراقي

ينص القانون العراقي رقم (111) لسنة 1969 في المادة (368) على أن من نشر مرضاً ضاراً يعاقب بالحبس ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس على حد معين فمثلاً تكون المدة ثلاث سنوات إذا أفضى إلى الموت أو العاهة المستديمة وفي هذه الحالة يجوز معاقبة الجاني بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت وجريمة العاهة المستديمة.

وتتميز هذه العقوبات بتجريمها للتسبب عمداً في نقل مرض خطير، ثم هناك نص خاص يميزها عن سائر جرائم الاعتداء على النفس أو ما دونها.

التشريعات الإماراتية

حيث أن التشريع الإماراتي القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 في المادة (348) يعاقب بالحبس والغرامة كل من عرض حياة الناس أو صحتهم للخطر، ولا يحكم بالحبس إلا إذا ترتب على هذا الفعل الإجرامي ضرر مهما كان نوعه.

قانون العقوبات القطري

ويتبع قانون العقوبات القطري فكرة مماثلة. حيث تنص المادة 252 من القانون رقم (11) لسنة 2004 على أن كل من ينشر مرضاً خطيراً يمكن أن يواجه عقوبة تصل إلى خمسة عشر عاماً في السجن. وإذا تسبب هذا الفعل في وفاة شخص فإن العقوبة يمكن أن تكون الإعدام.

قانون العقوبات البحريني

أما قانون العقوبات البحريني فلم يفرد نصاً يجرم هذا السلوك، بل أدرجه ضمن جرائم الاعتداء على من هو دون نفسه، حيث جاء النص ليشمل كل وسيلة تؤدي إلى المرض أو العجز عن أداء المهام الشخصية لمدة تزيد على عشرين يوماً، وإذا كانت الخطورة أقل من ذلك، فإن عقوبة الحبس تخفف إلى سنة، وتستخدم كلمة مطلقة ككلمة عامة.

التشريعات العمانية

وقد فعل المشرع العماني شيئا مماثلا في المادتين (255، 254)، فالإصابة العمدية تندرج تحت القتل والإيذاء غير العمدي، ولكنه أحسن استعمال وصف “الإهمال أو عدم الحيطة”، فاستبدل معيار بذل العناية المعتادة بالقصد الجنائي.

التشريعات المصرية

أما المشرع المصري فلم يفرد نصاً صريحاً لتجريم هذا الفعل، بل عدله بحسب حالة كل حالة، واعتبره جرائم ضد النفس وجرائم أقل.

كما تناولت التعويض عن الضرر المادي والمعنوي، وذلك وفقاً لمبادئ العدالة العامة، وقد استخدم المشرع الكويتي هذه الطريقة.

اتصل بمكتب خلف بندر للمحاماة للحصول على المساعدة

عندما يمكن للشركات أن تنشر الأمراض، فمن المهم معرفة القوانين المتعلقة بإصابة شخص ما عن عمد أو عن طريق الخطأ. قد تتحمل شركتك المسؤولية إذا لم تكن حذرًا. يمكن لمحامي قانون الأعمال في مكتب خلف بندر للمحاماة مساعدتك.جدولة استشارةلمناقشة قضيتك.

Khalaf Bandar
Khalaf Bandar
Even with all of the advances our country has made to digitize our economy and infrastructure, the legal process of joining the Saudi economy is not easy.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *