أبرز التعديلات على التشريعات التجارية السعودية
استكمالاً للجهود التي تبذلها الحكومة السعودية في سبيل تحديث منظومة التشريعات التجارية التي تقارب عشرون وثيقة تشريعية ، أعلنت الحكومة السعودية ممثلة بوزارة التجارة عن تحديث قانون السجلات التجارية وقانون الأسماء التجارية، وسنستعرض لكم من خلال هذه المقالة أبرز ملامح التعديلات التشريعية:
لمحة تاريخية عن قانون السجل التجاري السعودي:
صدر أول قانون للسجل التجاري في المملكة العربية السعودية بموجب الامر الملكي رقم 21/1/4470 وتاريخ 9/11/1375 هـ ، حيث خاطب التشريع كافة المشتغلين بالتجارة من الافراد، وإلزام كافة أنواع الشركات بالتسجيل في السجل التجاري، ومن ثم جرى تعديل هذا القانون بموجب القرار الوزاري رقم 151 وتاريخ ١٤٠٣/٠٨/١٧ ﻫ، وعقب ذلك التعديل بموجب الأمر الملكي رقم (م/1) وتاريخ 21/02/1416 والذي تضمن تحديثا شاملاً، فيما أعلنت وزارة التجارة مؤخرا عن التحديث الهيكلي الجديد لتشريع السجلات التجارية .
خمسة تعديلات جوهرية في قانون السجل التجاري الجديد:
- ألغى نظام السجل التجاري الجديد السجلات الفرعية، واكتفى بسجل تجاري واحد لممارسة كافة الأنشطة، بخلاف النظام السابق الذي كان يشترط وجود سجلات فرعية للسجل الرئيسي، في التشريع السابق كان يمكن لأي شخص أن يستخرج سجلات فرعية لممارسة أنشطة تجارية مختلفة، أما في التشريع الجديد أصبح هناك سجل تجاري واحد لكل شخص يزاول التجارة سواء كان فرد أو شركة، وهذا السجل يمكن التعديل على الأنشطة المدرجة فيه من حيث الإضافة والحذف، ولا يمنع ذلك من إنشاء كيانات قانونية جديدة لممارسة مشروعات مختلفة على أن يتخذ هذا الكيان شكل شركة وفقا لنظام الشركات السعودي.
- الغى التشريع الجديدتحديد مدينة السجل كما هو الحال في التشريع السابق، واكتفى بسجل تجاري واحد في على مستوى المملكة، بعد أن كان النظام السابق يوجب اصدار سجل تجاري بحسب المنطقة الإدارية، مما يعني أنه يمكن لأي شركة تتخذ الرياض مقراً لها أن تزاول أنشطتها التجارية في مختلف مدن المملكة العربية السعودية.
- إلغاء تاريخ الانتهاء للسجل التجاري، والاكتفاء بالتأكيد السنوي للبيانات، بعد أن كان تاريخ انتهاء السجل محدداً في النظام السابق، وهذا التعديل يتماشى مع الأصل أن التاجر مزاول لتجارته إلى أن يخطر الجهات المعنية بتوقفه عن ذلك، وبالتالي أصبحت مزاولة التجارة مهنة أبدية.
- اتاح التشريع الجديدإجراءات بديلة للعقوبات كالإنذار وتصحيح المخالفة، بجانب العقوبة المقررة أو بدلاً عنها، بدلاً من الغرامات المالية في التشريع السابق، ويأتي هذا التعديل متوافقا مع توجهات الحكومة السعودية لدعم القطاع التجاري وتحفيزه.
- يشطب السجل التجاري بعد مضي سنة من مدة تعليقه، بعد أن كان يشطب بعد 30 يوما من اخطار التاجر الذي توقف عن ممارسة النشاط في التشريعالسابق، والغاية من هذا النص إمهال الدائنين فترة مجزية للرجوع على التاجر وتقديم مطالبتهم المالية له من خلال القنوات الرسمية بما في ذلك تفعيل أحد إجراءات قانون الإفلاس المتعددة.
الغاية من التعديلات الجوهرية الحديثة :
من وجهة نظرنا أن المشرع يهدف إلى تعزيز استقرار البيئة التجارية بشكل أكبر من السابق، وذلك من خلال افتراض أن الأصل هو بقاء التاجر مزاولاً لمهنته، كما يسعى التشريع الجديد إلى دمج اقتصاديات المناطق الإدارية في قالب الاقتصاد الوطني من خلال إلغاء الاختصاص الجغرافي للسجل التجاري، كما يهدف المشرع إلى استقطاب مشروعات تجارية جديدة من خلال تخفيف العقوبات الإدارية على مخالفي تشريع السجلات التجارية، وهو أمر يعزز الهدف الرئيس من اعتبار الرياض عاصمة المقرات الإقليمية في المنطقة.
ملامح التعديلات الواردة على قانون الأسماء التجاري السعودي:
- السماح بأن يكون الاسم التجاري بلغة غير عربية أو من حروف وأرقام، بعكس التشريع السابق الذي كان يقتصر هذا الامر على الشركات الأجنبية أو ذات رأس المال المختلط، بينما في ظل التشريع الجديد يجوز أن يكون الاسم أجنبياً للمشاريع التجارية الوطنية والأجنبية على حد سواء، وهذا يؤيد ما ذهب اليه قانون الاستثمار الجديد الذي ساوى بين المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي.
- السماح بالتصرف بالاسم التجاري تصرفاً مستقلاً عن المنشأة التجارية بنقل ملكيته، بعد أن كان الاسم التجاري مرتبطاً بالمنشأة ولا يسمح بالتصرف به بشكل مستقل حسب التشريعالسابق، والغاية من هذا الإجراء تعزيز الأصول غير الملموسة للمشاريع التجارية وتمكين الملكية الفكرية بشكل أكبر في التشريعات التجارية.
- حدد النظام معايير واضحة ودقيقة للأسماء المحظورة، فيما كانت المعايير عامة في التشريعالسابق.
- عدم السماح بحجز أو قيد اسم تجاري لمنشأة قائمة وإن كان النشاط مختلفاً، بعد أن كان يتم قيد الاسم المطابق أو المشابه لمنشأة قائمة في حال اختلاف النشاط في التشريعالسابق، وهذا التوجه من شأنه حماية المستهلك من أي تضليل قد يقع به على أثر تشابه أسماء المحلات التجارية، والجدير بالذكر أن هذا الإجراء سيعزز قيمة الهوية التجارية للمشروعات التجارية بشكل أكبر من ذي قبل، وستصبح المنافسة مبنية على تكافئ الفرص المشروعة والحد من ممارسات المنافسات الغير مشروعة.
تعليقات ختامية
إن التوجه العام للتشريعات التجارية يهدف إلى إيجاد كيانات مستدامة ويعزز التمكين للأصول غير الملموسة والمساواة والعدل بين الاستثمارات المحلية والاستثمارات الأجنبية، وقد يأتي هذا استكمالاً للجهود التي قامت بها المملكة العربية السعودية من خلال مساواة مواطنين دول مجلس التعاون الخليجي بالمواطنين السعوديين من حيث الإجراءات الشكلية لبدء الاعمال التجارية، ومتابعة هذه الاعمال عن بعد من خلال المنصات الرقمية الحكومية المتخصصة. جميع هذه الإمكانيات والتسهيلات من شأنها أن تجعل المملكة العربية السعودية هي المقر الأنسب لبدء أعمال تجارية مستقرة طويلة الأجل، في حال كان لديكم أي استفسار يرجى التواصل مع المحامي خلف بندر خلف .
