ما هو قانون الانتحال في المملكة العربية السعودية؟

ومع تطور الحياة واستقلال الدول العربية اهتمت الأمم المتحدة بحماية الحقوق الفكرية، ولعل العرب يتمتعون بميزة كونهم الأوائل في هذا المجال، وذلك لحرصهم على معرفة سلسلة النقل في الإبداعات الأدبية التي ينقلها الخلفاء عن السلف، وخاصة الأحاديث النبوية الشريفة.

وللتأكد من صحة ذلك قرر فريق عمل مكتب خلف بندر للمحاماة تناول قضية سرقة الشعر العربي من الناحية القانونية، وركزنا على الشعر النبطي، لما له من أهمية ثقافية وأبعاد تاريخية في منطقة الخليج العربي.

السرقة الأدبية في الشعر العربي

إن قضية سرقة الشعر العربي قضية قديمة ذات أبعاد أدبية وثقافية وتاريخية، وهي قضية تثير الشكوك حول صحة الشعر العربي الذي كان في السابق ينسب الفضل لغير مؤلفه، ولا نركز هنا على الدوافع التي قد تدفع أحدهم إلى القيام بهذا.

ولم يقتصر هذا الاتهام على الشعر فقط، بل طال العديد من النصوص الأدبية التي سبقت التدوين، ومن الجدير بالذكر أن قضية السرقة الأدبية مستمرة حتى بعد ذكر اسم الراوي.

أسس الشعر العربي

ونحن نعتقد أن قضية سرقة الشعر العربي هي أساس جريمة السرقة الأدبية، وهذا هو الأساس الذي سنتناوله في مناقشتنا لقضية السرقة الأدبية، فاللغة العربية تشير إلى:

  • سرقة النصوص الأدبية ذاتها
  • سرقة فكرة النصوص الأدبية
  • تواصل الأفكار أو ما يسمى بأثر الحافر من أجل التبسيط وتوضيح أحكامه في النظام السعودي.

عندما نتحدث عن السرقة الأدبية، فإن السرقة الأدبية غالباً ما تتبادر إلى الذهن باعتبارها الوصف القانوني المناسب. فقد كانت سرقة القصائد معروفة لدى العرب قبل الإسلام.

السرقة الأدبية في الأدب

ويرتكب هذا الفعل الإجرامي عندما ينتهك حق الشاعر الأبوي، أي أن ينسب شخص لنفسه قصيدة كاملة أو جزءاً منها كتبها شخص آخر.التشريعات المقارنةيتفق بالإجماع تقريبًا على تجريم هذه الصورة، بما في ذلك على المستوى الدولياتفاقية برن.

وهذا يضمن حماية الحقوق الأدبية للمؤلف (الشاعر)، بشرط ألا يكون هذا التصرف مصحوباً بمبرر مشروع، مثل البيع السابق للعمل أو التنازل عنه دون تعويض.

ولعل أبرز الأمثلة التي استشهد بها من الشعر النبطي بيت للشاعر السعودي محمد الدهيمي، فكثير من الشعراء ينسبون هذا البيت إلى أنفسهم، ويكاد يكون من الصعب إحصاؤهم، يقول الدهيمي:

  • “يكفي، ترى، يكفي هز النرجيلة، ولولا التوقيت ما قلت كفاية”.

عقوبات السرقة الأدبية

وعلى كل حال فإن موت الشاعر لا يبرر سرقة قصائده، وذلك لأن حقوق المؤلف تنتقل إلى ورثته، وإذا لم يكن له ورثة تنتقل إلى الجهات المختصة.

لكن صعوبة إثبات ملكية القصيدة، خاصة إذا كانت مسروقة قبل النشر، تزيد من تعقيد المسألة، فمن يرتكب هذه الجريمة يعرض نفسه لغرامة مالية قد تصل إلى مائتين وخمسين ألف ريال، أو السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، أو بكلتا العقوبتين، بالإضافة إلى العقوبات الأخرى المنصوص عليها في النظام.

وقد استثنى من ذلك مثل الاقتباس، وهو على حسب العرف الشعري الذي يشترط أن يقتصر على بيتين لا أكثر، ومن أمثلة الاقتباس من أبيات غيره وإدراجها في قصيدة جديدة ما قاله الشاعر محمد بن فطيس المري:

  • “ومن رجع لم يقصد المجيء ولم يلف نصفه الذي حفظته ولا أدري ممن.”

وقد استشهد الشاعر هنا بجزء منها وهو: «ومن جاء لم يتوب ولم يعلم به»، وأشار إلى أنه لا يدري من قائلها، وهذا من باب المسؤولية الأدبية.

وأما سرقة الفكرة الشعرية أو المعنى المقصود من القصيدة فهي شائعة بين الشعراء منذ العصر الجاهلي، وفي الحقيقة فإن هذا الفعل لا يشكل جريمة في حد ذاته.

قوانين الملكية الفكرية المقارنة

إن قوانين الملكية الفكرية المقارنة، وخاصة اتفاقية برن، لا تمنح الحماية للأفكار إلا إذا تم تحويلها إلى شكل شعري مبتكر. وعلى هذا فإن الشعراء قد يستلهمون من قصائد الآخرين، وبذلك يتمتع الأول بميزة الأسبقية، بينما يتمتع الثاني بميزة التزايد.

المراجع الداعمة

وأحياناً يعجز الشاعر عن مجاراة قوة البدعة الأولى ووضوح الصورة، فنستشهد ببيت بشار بن برد الذي يقول:

  • “من راقب الناس لم يصل إلى ما يحتاج إليه وفاز بالخيرات التي تقتله.”

وبنفس الفكرة نظم الشاعر سلام بن عمرو بن حماد قصيدة يقول فيها:

  • “من يراقب الناس يموت قلقاً ويفوز بالمتعة الجريئة.”

ولعل ابن عمرو قد نال فضيلة الزيادة، بل كان خالداً، فقد أصبحت داره إلى اليوم من أمثال العرب، ومن عيون الشعر العربي، كما قال أبو نواس:

  • «حلقة من الشباب الذين مضى عليهم أجلهم، ولم يحدث لهم إلا ما يتمنون».

وفي هذا السياق قال ابن الرومي بيتاً لا يقل قوة، ونرى أنه أجمل مما قاله أبو نواس في وصف القدر، يقول ابن الرومي:

  • “والناس يصرون على الطبيب، وهذا خطأ.”
  • “الطبيب هو بلاء القدر”

ومن الشعر النبطي ما قاله الأمير عبيد العلي الرشيد الشمري:

  • “استشيروا أنفسكم في الغزوات والمعارك، فترى اختفاء النمل وهروبه”.

حيث مثّل الشاعر المعاصر خلف بن هذال العتيبي هذا المعنى بقوله:

  • “إن النمل لا ريش له إلا لأنه نفد، وهذا ثبت.”
  • “بالنسبة لك، لا يوجد شيء سوى المطر.”

وأيضاً ما ابتكره الشاعر عبد الرحمن الدويش حين قال:

  • “الباب مفتوح للأحرار ومفتوح للخجولين، والأجنبي لا يخافه.”

وبناء على هذه الأفكار قال محمد بن شلاح المطيري:

  • “رجاء الشرف وفرح الباب للضيف، حيث يخجل السائر ولا ينادي.”

هل كانت هذه الأمثلة سرقة أدبية؟

وبعد استعراض هذه الأمثلة اشتهرت بين العرب في شبه الجزيرة العربية، فنجد أن الفكرة واحدة، إلا أن الصورة الشعرية مبتكرة وأصيلة ولم يسبقها شاعرها.

ولعل الأخير كان له ميزة الإضافة، ولعل الأول كان له ميزة السبق والزيادة بسبب قوة الطرح التي عجز عنها الشعراء من بعده. ونخلص إلى أن تكرار الفكرة لا يعد جريمة في عرف الشعراء، ولا في حكم القانون السعودي واتفاقية برن.

وأما إيصال الأفكار أو ارتطام الحافر بالحافر، فهذا يتداخل مع الوصف الشرعي للانتحال، ولذلك رأينا أن معيار التمييز بينهما هو ألا يتجاوز جزءاً واحداً فقط، إما مقدمة البيت أو مؤخرته، ومن النادر جداً أن يهبط الحافر على سطر كامل من الشعر.

كما جاء في قصة الفارس عقاب بن سعدون العواجي، حيث ثبت التناقض الزماني والمكاني بين الشاعرين، ولذلك فهي تعتبر حادثة شعرية لا تتكرر كثيراً، وإذا وقعت فلا بد من التحقق منها وعرضها على ذوي الخبرة من المتخصصين.

كيفية حل هذه المشكلة

وفي الختام أود أن أتقدم بمقترح لمجلس التعاون الخليجي لإنشاء بوابة إلكترونية موحدة تلزم الشاعر بإدراج قصيدته قبل النشر أو العرض العام، ومن خلال هذه البوابة يتم منح ترخيص للإنشاد أو الغناء أو حتى بيعها، وبذلك يستطيع الشعراء إثبات ملكيتهم لقصائدهم، والحد من الخلافات الشعرية في الساحة.

Khalaf Bandar
Khalaf Bandar
Even with all of the advances our country has made to digitize our economy and infrastructure, the legal process of joining the Saudi economy is not easy.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *