أبرز مميزات قانون الاستثمار الأجنبي الجديد
أعلنت وزارة الاستثمار مؤخرا عن نظام الاستثمار الجديد والذي من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ بداية عام 2025،ويأتي ذلك امتداداً لسلسلة الإصلاحات التشريعية والاقتصادية التي تنفذها حكومة المملكة العربية السعودية تحت مظلة التحول الوطني (رؤية 2030).
اكتشف استراتيجية الاستثمار الوطنية:
ويأتي الاستثمار الأجنبي ضمن الركيزة الثانية لرؤية 2030، حيث تسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع مصادر الدخل وتحسين بيئة الاستثمار بهدف بناء قوة استثمارية عالمية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية.وبناءً عليه تم التأكيد على الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (134) وقرار مجلس الوزراء رقم (16917) والتي ترتكز على أربعة محاور رئيسية تتضمن تطوير الفرص الاستثمارية وتنويع خيارات التمويل واستهداف كافة أنواع المستثمرين وتعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية..
مبادئ وسياسات الاستثمار في المملكة:
تعتمد مبادئ وسياسات الاستثمار على ضمان المساواة بين المستثمرين السعوديين وغير السعوديين، وتعزيز استدامة الاستثمارات، حيث يتم التعامل مع شكاوى المستثمرين بشفافية، كما يتم ضمان حماية ممتلكات كافة الاستثمارات وفقاً للأنظمة المعمول بها في المملكة، ويتم تقديم الحوافز الاستثمارية عند الحاجة مع ضمان الشفافية الكاملة عند منحها، ويتم توفير ومنح قائمة بالحوافز الاستثمارية وفقاً لمعايير عامة وواضحة وغير تمييزية.
بالإضافة إلى ذلك، يتم الحفاظ على المعايير البيئية والاجتماعية لضمان التزام المستثمرين السعوديين وغير السعوديين بالأنظمة المتعلقة بالعمل والصحة والسلامة البيئية وفقًا للأنظمة والسياسات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة العربية السعودية، كما يتم نقل وتوطين العلوم والتكنولوجيا الناتجة عن الاستثمار الأجنبي المباشر وفقًا لالتزامات المملكة الدولية.
منهجية إعداد النظام والتجارب والممارسات الدولية:
في البداية قامت الوزارة بتقييم الوضع الحالي من خلال مراجعة أحكام نظام الاستثمار الأجنبي الحالي، واستطلاع الآراء والمقترحات المقدمة من الهيئات الدولية، وبعد ذلك تم دراسة التجارب الدولية المقارنة مثل (إندونيسيا، سنغافورة، ألمانيا، الإمارات العربية المتحدة، تركيا، الولايات المتحدة الأمريكية) وذلك لمعالجة النواقص التي تم تشخيصها في الرحلة الأولى.
ومن أبرز الآثار الإيجابية للنظام المحدث تبني مبادئ وسياسات استثمارية تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة، ويزيد الإيرادات غير النفطية، ويقلل الفجوة المالية، وهو ما سينعكس إيجاباً على الموازنة العامة للدولة والاقتصاد الوطني من خلال توليد فرص عمل جديدة. كما يركز النظام على تمكين البرامج والمبادرات والمشاريع الوطنية التي تعتمد على الاستثمار المباشر المحلي والأجنبي لتحقيق الخطط والاستراتيجيات القطاعية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد خارج القطاع النفطي.
كما سيساهم النظام الاستثماري المحدث في جذب المستثمرين للمشاركة في تمويل وتطوير المشاريع الوطنية الكبرى، ويهدف إلى خلق بيئة تنافسية للمستثمرين من مختلف القطاعات والأحجام، ويسعى النظام إلى تقديم خدمات ذات جودة أفضل للمستفيدين وبأسعار تنافسية، مما يحفز البحث والابتكار ويخلق فرصًا جديدة للاستثمار في مجالات مختلفة، كما يساهم في توطين الخبرات ونقل التكنولوجيا وتحسين مستوى تأهيل وتدريب رأس المال البشري، ويمكّن النظام المستثمرين من رفع مستوى التزامهم بتطبيق معايير السلامة والصحة والبيئة المستهدفة، مع مراعاة معايير التقارير الدولية المتعلقة بالبيئة والمجتمع والحوكمة، والشعور بالمسؤولية تجاه الحفاظ على الأراضي والموارد الطبيعية، مما يجعله أداة لجذب المستثمرين نحو الاستثمارات الخضراء وخلق اقتصاد أكثر استدامة.
أبرز التعديلات التشريعية:
ومن أبرز التعديلات التي جاء بها القانون المحدث تعديل مسمى القانون ونطاقه ليصبح شاملاً لعملية الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي، كما ألغى النظام الجديد شرط حصول المستثمر الأجنبي على ترخيص استثمار، ونقل الاختصاص من مجلس الوزراء إلى لجنة وزارية فيما يتعلق بالأنشطة المستثناة وفق معايير موضوعية.
كما نص صراحة على المساواة بين المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي، وجاء بنصوص متعددة تضمن حوكمة العملية الاستثمارية من جوانب عديدة، مثل حوافز الاستثمار، وآلية واضحة لحماية المستثمرين، وحرية التصرف في النشاط الاستثماري، وانتقال رأس المال دون تأخير، وحماية الملكية الفكرية، واعتماد وسائل بديلة لحل منازعات الاستثمار، بما في ذلك التحكيم والوساطة والتوفيق.
وحظي التشريع الجديد بدعم هيئات استشارية دولية، ومن بينها صندوق النقد الدولي، الذي أشاد بالمساواة وتكافؤ الفرص التي تتضمنها النصوص القانونية للتشريع.
